ألماسة ميركل
عن الفن في صناعة التسويق والعلاقات العامة – تفاصيل صغيرة تصنع نجاحات كبيرة: “ألماسة ميركل”

خلال الانتخابات الوطنية الألمانية عام 2013 رأى المارون قرب محطة برلين الرئيسية واحدا من أكبر الملصقات في ألمانيا
كان الملصق بمساحة تقارب 2400 متر مربع، مكونًا من أكثر من 2000 صورة متجاورة لأنصار ميركل وهم يمسكون أيديهم في نفس الوضعية – إيماءة اليد الشهيرة لأنجيلا ميركل والتي تُعرف باسم “ألماسة ميركل”. وهي ببساطة تسبيك السبابتين والابهامين بين يديها لتصنع ما يشبه شكل “المعين” أو الألماسة كما تسمى في الانجليزية.
لم يُظهر الملصق وجه أنجيلا ميركل، لكن جميع المشاهدين استطاعوا التعرف عليها من خلال تلك الإيماءة وحدها: ألماسة ميركل.
كانت هذه الحملة واحدة من أنجح الحملات السياسية، وانتهت بفوز حاسم لأنجيلا ميركل في تلك الانتخابات.
فيما يلي أحاول أن أقدم قراءة من وجهة نظر الإعلام والعلاقات لاعامة والتسويق:
التأثير على السياسة الألمانية:
- رمز الاستقرار والسيطرة: أصبحت “ألماسة ميركل” رمزًا لأسلوبها السياسي الهادئ والمتوازن والعملي والذي يصنع السيطرة على المواقف عبر الاتزان والهدوء.
- لغة جسد محايدة: في السياسة الألمانية، كان سلوك ميركل المتزن والرزين متناقضًا مع الأساليب الأكثر تعبيرًا للسياسيين الآخرين، أصبحت “ألماسة ميركل” رمزًا لشخصية سياسية محايدة وموثوقة تركز على الحلول بدلًا من الانفعال والدراما كما يفعل منافسوها.
- صورة موحدة عبر الطيف السياسي: على الرغم من انتمائها إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) المحافظ الوسطي، ساعدت إيماءة اليد الخاصة بميركل على تكوين صورة غير حزبية لها بل إنها كانت أقرب إلى رمزية الأمومة. وقد ساعدها ذلك على جذب جمهور واسع من مختلف الفئات الانتخابية، من المعتدلين إلى المحافظين.
التسويق والعلاقات العامة:
- العلامة أو البراند السياسية: “ألماسة ميركل” اندمجت مع صورتها الشخصية في الذهن الألماني مما جعلها جزءا من علامتها الشخصية. هذا ساهم في خلق صورة متسقة ومميزة لها وسهلة التعرف عليها أيضا. لقد أصبحت توقيعًا بصريًا ساعدها في تكوين بل وتأصيل صورتها كشخصية عامة ذات طابع مميز.
-صناعة الأيقونة المعاصرة: خلال حملة الانتخابات عام 2013، استخدم حزب ميركل، الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، “ألماسة ميركل” كجزء من حملة إعلانات ضخمة مع شعار “مستقبل ألمانيا بين أيدٍ أمينة”. وبذلك تم ربط صورة بصرية أسستها الصحافة والدعاية منذ زمن عن ميركل بحاجة آنية لتضخيم صورتها. هذا الربط بين صورة قديمة متحققة ودعاية جديدة تحاول التحقق جعل الفوز يأتي بسلاسة إلى حزبها. تجسد هذه الخطوة كيفية استغلال إيماءة بسيطة ومتسقة كأداة للعلامة في الحملات السياسية.
- أهمية وقيمة “الرمز” في صناعة العلاقات العامة: بساطة ووضوح وسهولة تذكر هذه الإيماءة جعلها تتحول إلى أداة استثمار تدر دخلا تسويقيا. ببساطة كانت مثل الأصول المادية كالمعدات والآلات التي يستخدمها أي مصنع لإنتاج السلع. كانت هذه الإيماءة أصلا من أصول حزبها الساياسي أدرت عليه نجاحات مستقبلية مباشرة وغير مباشرة. بسبب تميز هذه الإيماءة في سياق السياسة الألمانية، فلقد انتشر استخدامها من قبل مؤيدي ميركل ومعارضيها في نفس الوقت، لذلك كانت أداة تعيد إنتاج نفسها باستمرار.
”ألماسة ميركل” تثبت أنه يمكن لإيماءة بسيطة ومتسقة أن تصبح رمزًا قويًا في التواصل السياسي وفي سياق صناعة العلامة والبراند. لقد ساعدت ميركل في تجسيد صفات الاستقرار والرزانة السياسية، مما أثر إيجابًا على صورتها العامة ومسيرتها السياسية، ولكن في نفس الوقت قدمت دراسا ملهما لمن يشتغلون في حقل التسويق والعلاقات العامة.

من فضلكم، اتركوا لنا هنا أثرا من مروركم لكي تسعدونا أو تغضبونا كما تشاؤون