

سوف تلاحظون أن الدعايات الانتخابية في الولايات المتحدة دائما ترسم صورة أبوية عن المرشح الرئاسي، فصورة الرئيس الامريكي المرشح للانتخابات يتم ربطها بتوفير الأمان والغذاء للعائلة الأمريكية. إنه أقرب إلى شخص من العائلة كالأب أو الأخ، على عكس الفكرة الأساسية من الرئاسة وهي أنه موظف حكومي في جهاز الدولة يفترض أن يتم اختياره بناءا على الـCV الخاص به ومهاراته الادارية. هذا يعني بأن العاطفة تلعب دورا مهما وربما حاسما في انتخاب الأمريكي لرئيسه بغض النظر عن كل العلوم والصناعات والذكاء الاصطناعي الذي تشتهر به أمريكا! وظهور ترامب مؤخرا وهو يبيع في مطعم ماكدونالدز هو جزء من هذه الفكرة عن أبوية الرئيس وهي خطة تسويقية يتم استخدامها بأدوات متنوعة في سياق الانتخابات. وربما في هذه المرحلة سوف يضطرون إلى الاختيار ليس بين أب وأب آخر ولكن بين أب وأم!!! في النص أدناه أفكار عامة عن الأفكار التسويقية في هذا الخبر وهذا السياق: ظهور ترامب كبائع في ماكدونالدز: هذا المشهد هو جزء من حملة علاقات عامة استراتيجية تهدف إلى التأثير على الناخبين الأمريكيين من خلال استخدام الرموز الثقافية والاجتماعية. أولا: استقطاب الأمريكي العادي: يُعد ماكدونالدز علامة تجارية أمريكية أيقونية مرتبطة بالحياة اليومية لملايين الأمريكيين، وخاصة في الأوساط العمالية والطبقات المتوسطة. من خلال ظهوره في هذا المكان، يسعى ترامب إلى تصوير نفسه كشخص متصل بالمواطنين العاديين. مثل هذه الصور تهدف إلى تعزيز الفكرة بأن ترامب يفهم معاناة الأمريكيين اليومية وليس منفصلاً عن واقعهم، وهي سردية جوهرية في حملته الانتخابية. ثانيا: رمزية الوجبات السريعة في الثقافة الأمريكية: تمثل الوجبات السريعة، وخاصة ماكدونالدز، قيمًا خاصة للمواطن الأمريكي العادي مثل أنها معقولة السعر وسهلة المنال. وهي بالنسبة للكثيرين، فهي طبق شعبي تجسد الإحساس بالألفة مع اليومي والمعتاد عكس النخبوي والمختلف، وهو ما يحاول ترامب تكريسه لدى الناخب الأمريكي وبالمقابل يحاول أن يظهر منافسته على أنها تنتمي إلى النخبة وليست منهم. ثالثا: تكتيكات العلاقات العامة: هذا التكنيك مستخدم في حملات العلاقات العامة وخصوصا في سياق الانتخابات السياسية ويسمى Retail Politics أو “السياسة ببيع التجزئة”، حيث يتفاعل المرشحون مباشرة مع الناخبين في المواقف اليومية، وهو فعال بشكل خاص في الولايات المتحدة. يمكن أيضًا أن تشير مثل هذه الحملة إلى التفاؤل الاقتصادي، حيث تُعتبر سلاسل الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز رمزًا لروح ريادة الأعمال في أمريكا والتي هي جزء مهم من فكر الشباب الأمريكي. رابعا: التداعيات الاجتماعية والثقافية: تستغل هذه الحملة الانقسام الثقافي في المجتمع الأمريكي، حيث يُصوّر ترامب نفسه على أنه بطل للقيم “التقليدية” الأمريكية والتي سوف يفسرها مؤيدون على أنها محاولة صادقة للتواصل مع الناس
من فضلكم، اتركوا لنا هنا أثرا من مروركم لكي تسعدونا أو تغضبونا كما تشاؤون