الدراما المألمة التي يشهدها لبنان الآن ذات أصداء مع الماضي. إن التركيبة المعقدة للبنان تجعل تبسيط القناعات شيئا مستحيلا لأي مثقف و قاريء مخلص للمشهد السياسي والاجتماعي
فيلم ” قضية 23″ (2017) للمخرج زياد دويري هو أفضل تجسيد لهذه التعقيدات. إن إنتاجه ثم موضوعه ثم مكوناته الدرامية هي كلها عناصر معقدة وإشكالية تحاكي التعقيد الذي أتكلم عنه
يعكس الفيلم أهمية هذه القضايا في الصراع الحالي في لبنان، حيث يبرز المسائل العالقة بلا إجابة عن الطائفية والهوية الوطنية وآثار الماضي
هو دراما قانونية تدور في أروقة المحاكم اللبنانية تستكشف التوترات السياسية والدينية العميقة في لبنان من خلال صراع شخصي بين مسيحي لبناني ولاجئ فلسطيني مسلم. يستخدم الفيلم إطارالمحكمة لمعالجة قضايا تتعلق بالتروما أو الصدمات النفسية ذات العلاقة بالتاريخ السياسي للبلاد وكذلك تتعلق بالهوية، والانقسامات الاجتماعية والدينية. يعكس الفيلم كيف يمكن أن تصبح الخلافات الشخصية رمزاً للصراعات الوطنية الأوسع
أحد جوانب التفوق الفني للفيلم يكمن في تصويره الواقعي للشخصيات والمشهد الاجتماعي والسياسي في لبنان بكل تعقيداته. إنه ينجح في التحرّك بين الفضائين العام والخاص لكي يعبّر عن هذه الأزمات التي تتوالد من بعضها البعض وتحبك الماضي مع الحاضر

من فضلكم، اتركوا لنا هنا أثرا من مروركم لكي تسعدونا أو تغضبونا كما تشاؤون