رؤيا الطّفل

طِفلٌ

يُفَتِّشُ عن دَربِهِ في ظِلالِ الظَّهيرَةْ

يَعُدُّ النَّخيلَ على جِسمِهِ

يَمسَحُ الشَّمسَ في كَفِّهِ

ويُعَلِّقُ أُغنِيةً في عُذوقِ النَّخيلِ

ويَدعو شَماريخَها: يا ضَفِيرةْ

٭٭٭

– هل تشتري عُلبَةً مِن صَباحٍ صَغيرَةْ؟

– أنا..لا. سَأبتاعُ ضوءَ “نِيونٍ” مِنَ المَتجَرِ الجانِبِيِّ.

يَمُرُّ نَهارٌ مِنَ “الأَلَمِنْيُمْ” على مَهلِه

وَتَمرُّ خُيولٌ مُصَفَّحَةٌ فَوقَ ساعاتِنا

طِفلةٌ تشتري سُكَّرًا من بَقايا الرّصاصِ

صَبِيٌّ يُصَفِّفُ أَضلاعَهُ فوقَ أَتراسِ لُعبَتِهِ العَسكَرِيَّة.

– قَرأتَ الجريدة هذا الصباحَ؟

– أجلْ..

طِفلَةٌ تَنحَني فوق لُغْمٍ

وجُندٌ يَمرونَ في عَرَباتٍ مِنَ اللَّحمِ

يْبتسمون ويَنتشِلونَ مِن النَّايِ صَوتَ شَظِيّة.

هنا قَمَرٌ يَكتَفي بالبُكاءِ

لأنَّ البِناياتِ في اللَّيلِ

– تُشبهُ بِزَّةَ قائدِ حَربٍ

على مِشجَبٍ من عَويلْ/

كَوْمَةً مِن زَنازينَ.

بائِع مُتَجوِّلُ

يَنثُرُ أسْماءَ آباءَ فوق الرَّصيفْ

ربّما مَرَّ أبناءُ حَربٍ

يُريدونَ أن يُشبِهوا كُنْيَةً في الكَلامِ اللَّطيفْ!.

وتَمُرُّ القِطاراتُ دونَ حُداءٍ

على ضِلعِ هَذي المَدينةِ

تَمضي كَمِخْلَبِ ذِئبٍ يَطيشُ على جِسمِ غَيمةْ

تُقِلُّ وُجوهًا هُنا تَلتَقي دونَ مَوعِدَ أو صُدفَةٍ.

القطارات نُزهَةُ وَجهٍ غريبٍ

هنا يَلتقي ظِلَّهُ دون قُبلةِ ضَيفٍ ودون وَداعٍ.

تَسير القطارات دونَ حَنينٍ إلى غافةٍ أو رُعاةٍ

وتَمضي إلى وِجهَةٍ دونَ نَجمة

٭٭٭

على شاشةٍ مِن كِرِسْتالَ

عِندَ مَحطَّةِ مِتْرو قديمة

أرى في المِياهِ المُضيئةِ للكَهْرباءِ

أرى في الغُبارِ المُضيءِ

حُروبًا بِدونِ غَنيمة

أراكَ تَنامُ على كَومَةٍ مِن رَمادِ نُجومٍ

وسِربُ نَعيقٍ

يُمَشِّطُ خَيطَ دُخانٍ

يُواري قُروحًا على جَبهةِ الشّمسِ

والرّيحُ حِجْلُ سُعَالٍ

يَنامُ على رسْغِ رائِحةٍ للحريقِ.

نَخيلٌ بدونِ رُؤوسٍ

هُنالِكَ تَحرسُ قَبْرا بِلا شاهِدةْ

في الضَّبابِ، أراكَ تَنامُ على جُثّةٍ باردةْ

شَهْقةٌ في يَديكَ

تَطيرُ

تطيرُ

وتَأخذُ في الجوِّ شَكلَ ضَفيرةْ.

من فضلكم، اتركوا لنا هنا أثرا من مروركم لكي تسعدونا أو تغضبونا كما تشاؤون

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑