
بَيننا هَواءٌ طويلٌ
سِكَّةٌ من المُدنِ والقُرى.
في الصَّباحِ
أشمُّ عِطركِ قادما من بعيد
لستِ غائبةً
رائحةُ مجيئكِ كل صباحٍ
تَطرقُ بابي
وتدخلُ بسرعةٍ لأنه لا يكون مُغلقًا.
بيننا هواءٌ طويل
سِكَةٌ من العِطرِ المُسافرِ بيننا.
هُدبُ رائحةِ عِطركِ الصَّباحيِّ يَشُدُّ مَدينَتَينا
خَيطُ الرَّائحةِ يَنعَقِدُ على قِمَّتَيْ جَبَلينِ مُتباعِدين ليَشُدَّهما
بيننا هواءٌ طويل
وكلَّ صباحٍ تَسبقُني رائحةُ عطرك الصّباحيِّ إلى سريري
تلك الرائحةُ النّشيطةُ
تفتحُ النافذةَ
وتَسحبُ الشَّراشِفَ وتُشعِلُ الموسيقى
نَكهةُ استيقاظكِ كل صباحٍ
وأنتِ في سريركِ البعيدِ
تَعْلَقُ في فُرشاةِ أسناني
وصابونةِ الاستحمام
وفوطةِ الحمّامِ أيضا
بيننا مَسافةٌ من العِطرِ ذي الأقدامِ الرَّشيقة
وما زلتُ أنتظركِ كُلَّ صَباح
وأنسى أنكِ لم تجيئي البارحة
ولا قَبلها
وما زلتُ أشُمُّ المَسافةَ بيننا
وأنسى شريط القِياسِ والسَّاعةَ
وأنتظركِ
من فضلكم، اتركوا لنا هنا أثرا من مروركم لكي تسعدونا أو تغضبونا كما تشاؤون