رائحةُ غِيابكِ

رائحةُ غِيابِكِ

استَيقَظَتِ البارحةَ

في مُنتصفِ الليلِ

وعَبثَتْ بالسّتائرِ الخفيفةِ،

رائحةُ غيابكِ

تَنتفخُ داخل رئة البيت

وتَسري في أوردته.

رائحةُ غيابكِ

جَلسَتْ إلى جواري على الأريكةِ عند منتصف الليل

ونَشّفَتْ الأصواتَ كلها

من أُذنِ البيتِ.

رائحةُ غيابكِ حَرّكتِ سَتائرَ الشّيفونِ الخَفيفةَ

وسَكبَتْ مطرا خفيفا غامضا تحت سقفِ البيت،

وأنا واجِمٌ

مثلَ صَدَفَةٍ لَفَظها البحرُ على الرّملِ

ولن تَعود أبدا إلى البحر.

المطرُ يسقطُ تحت سَقفِ البيتِ

مثلَ خُيوطٍ واهيةٍ تربطُ السّقفَ بالأرضيّة.

وأنا واجِمٌ

عَينايَ تُقَشّرانِ رائحةَ غيابكِ من ثمارِ المطرِ اللامعة

والسّتائرُ الخفيفةُ

تُهَسهِسُ

مثلَ لصوصٍ يتآمرون على السّرقة في مُنتصف الليل.

خُيوطُ المطرِ الواهيةُ تُخَيِّطُني في سَجّادةِ المَطرِ والهواجس

وأنا مَنقوشٌ وسطَ السّجّادةِ العموديّةِ مثل صخرةٍ جامدةٍ وسط البحر.

لا أرى غيرَ عُزلَتي

واضحةً مثلَ سِحليّةٍ تَقفُ وحدها على مُنتصفِ جدارٍ

والسّتائرُ الخفيفةُ لا تزالُ تَرتَعِشُ مثل غُصنِ شجرةِ رشراشٍ في نسيمِ منتصفِ الليل

رائحةُ غيابكِ حائِكةٌ بارعَةٌ لِسَجّاداتِ المَطرِ والرِّجالِ.

رائحةُ غيابكِ

لا تَنشَفُ من بطنِ إبريق الشّاي

ولا من حَوافِّ الملعقةِ المحفوظةِ في الرّفِّ العالي

ولا من عُلبةِ المُجوهراتِ الفارغة.

المَسافةُ كبيرةٌ جدا

بين دمي المُظلمِ وحَفْلَتكِ النّهاريّة.

أغنيةُ أصابعكِ تنادي من بعيد

وأنا بلا قَدَمين.

وأنا أخبئ العصافيرَ المذعورةَ في دمي المُظلمِ

وأقصُّ ريشَ الأناشيدِ القديمةِ

وأخبأها في صندوقٍ بلا مَفاتيح.

رائحةُ غِيابِكِ

تُجيدُ استخدامَ سِكّينِ المطبخِ

في غيرِ أعمال الطّهو.

سأترك إذن رائحةَ غِيابكِ

تُفَصّدُ دَمي الفاسدَ

وتَفتحُ بَوّابةَ الرُّسغِ

لجميع العصافير والأناشيدِ المحبوسة.

رائحةُ غيابكِ

ستكونُ وِسادتي الوثيرةَ

لكي أنام إلى الأبد.

من فضلكم، اتركوا لنا هنا أثرا من مروركم لكي تسعدونا أو تغضبونا كما تشاؤون

موقع ويب مدعوم بواسطة ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑