
نَظرتُكِ الأولى للعالمِ كلَّ صَباحٍ
وأنتِ تَستيقِظينَ على سريركِ الدّافئِ
نَظرةُ اسْتِيقاظكِ الطَّازجةِ
ما أعذَبَها!
ماذا ترينَ أمامكِ أولَ مَرَّةٍ يا تُرى؟
كوبَ ماءٍ على الكومودينو؟!
مزهريَّةً في الرّكنِ البعيد؟!
سَتائرَ النَّافذةِ المُسدَلة؟!
يُنبوعًا من الطفولة الأبدِيّة؟
نَكهَةُ استيقاظكِ الطّازجِ كل صباحٍ
تَخلقُ يَراعاتٍ في عُيونِ العَالَم
أشعُرُ بكِ
في الأجراس التي يَخلقها استيقاظك على أساورِ المُدنِ
في الخلاخيلِ التي تَرِنُّ على أقدامِ القُرى
وفي اضطرابِ حُبيباتِ الطَّلعِ الجديدة على أقدام الحشرات
أية شَراشفَ ناعمةٍ تخيطينها في الليل وتُمزّقينها في الفجر
أنتِ الجَديدةُ كلَّ صَباح؟!
نَظرتكِ الأولى كلَّ صباح
تُثمِرُ بُرتقالةً في شجرةِ السماء
ورُمّانا في سفوحِ الجبال
وبَرَمًا في الصّحاري
وأطفالا في الأسِرّة
نظرتُكِ العَذبةُ حين تستيقظينَ كلَّ صباح
نَظرتُكِ الرَّقيقةُ مثل المَحارم الورَقِيّةِ
التي لم يَنشَف منها النّومُ بعد
أيقَظَت الأمَّهاتِ والجُنودَ والخَبّازينَ والطُّلابَ والعُمّال والعصافيرَ الصّغيرة
نَظرَتُكِ المُتَراخِيةُ على سَريرِ الصّباح البِكرِ
تَجعلُ أقدامَ الطّيور تُمشّطُ شَعرَ الغابات
والشِّياهَ تُدَلّكُ ظَهرَ المَرعى
والأسماكَ تُدَغدِغُ إبْطَ البَحر
لا شيءَ يُشبهُكِ
وأنتِ عائدةٌ من حديقةِ الليلِ
في يدكِ ياسَمينُ البِدايات
لكِ نَكهةُ الفَراشةِ في كلِّ شيء
وأنتِ تَفتَحينَ جَفنَي العالم
ليَرى نَفسه جديدا في مِرآةِ الصَّباح
من فضلكم، اتركوا لنا هنا أثرا من مروركم لكي تسعدونا أو تغضبونا كما تشاؤون